محمد حسن المرتضوي اللنگرودي

27

طلوع الفجر في الليالي المقمرة

المتّصلة والمنفصلة كلّما يستضيء من جهة الشمس فإنّه يقع له ظلّ من ورائه وقد قدّره اللّه بلطيف حكمته دوران الشمس حول الأرض ، فإذا كانت تحتها وقع ظلّها فوق الأرض على شكل مخروط « 1 » ويكون للهواء المستضيء بضياء الشمس محيط بجوانب ذلك المخروط فيستضيء نهايات الظلّ بذلك الهواء المضيء ، لكن ضوء الهواء ضعيف « 2 » إذ هو مستعار فلا ينفذ كثيرا في أجزاء المخروط بل كلّما ازداد بعدا ازداد ضعفا . فإذن متى تكون في وسط المخروط تكون في أشدّ الظلام ، فإذا قربت الشمس من الأفق الشرقيّ مال مخروط الظلّ عن سمت الرأس وقربت الأجزاء المستضيئة من حواشي الظلّ بضياء الهواء من البصر وفيه أدنى قوّة فيدركه البصر عند قرب الصباح وعلى هذا كلّما ازدادت الشمس قربا من الأفق ازداد ضوء نهايات الظلّ قربا من البصر إلى أن

--> ( 1 ) قال الشيخ قدّس سرّه : حكمه طاب ثراه بمخروطيّة شكل الأرض مبنيّ على ما قام عليه البرهان في محلّه من أنّ الشمس أعظم من الأرض وأنّه متى استضاءت كرة صغرى من كرة عظمى كان المضيء من الصغرى أكثر من نصفها والمظلم أقلّ منه ويكون ظلّها مخروطيّا . ( 2 ) قال الشيخ قدّس سرّه : قوله : لكن ضوء الهواء ضعيف إلخ يريد أنّ الهواء لمّا كان تكيّفه بالضوء بواسطة مخالطة الأجزاء البخاريّة القليلة الكثافة ، لم يكن شديد الضوء وأنّه كلّما ازداد بعدا عنّا ازداد ضوؤه ضعفا في الحسّ إلى أن ينعدم بالكلّيّة ولذلك لا يرى في أواسط اللّيل شيء من ذلك الضوء أصلا .